الشيخ الجواهري

89

جواهر الكلام

بالدية إن قتل وبعوض ما يفوت سواء كان له حقيقة أو لا ، لأنه إما من باب العلة أو من القسم الثالث من السبب ، وهو توليد المباشرة توليدا عرفيا لا حسيا ولا شرعيا ، ودعوى أن الفقهاء بنوا ثبوت القصاص على أن للسحر حقيقة ممنوعة ، كدعوى أن الثمرة فيه الاقرار بأنه قد قتل زيدا بسحره مثلا ، فإنه لا طريق لاثباته إلا بذلك ، فبناء على أن له حقيقة يقاد به ، وإلا فلا ، فإنه يمكن منعها ، ويؤخذ باقراره على القولين ، فإذا قال : قتلته بسحر يقتل غالبا ، أو نادرا ولكن قصدت القتل به قيد به ، وإن قال : إني لم أقصد قتله بالنادر ، أو أخطأت فذكرت اسمه مثلا ومرادي غيره ، أخذت الدية منه ، إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع ، ومن هنا قال الأستاذ في شرحه : أن الثمرة في البحث عن التحقيق والتخييل بامكان القصاص من الساحر أو أخذ الدية منه ، بناء على التحقيق والتخييل المؤثر دون غيره ، وإمكان ترتب لزوم الحلف والكفارات عليه لو تعلق الالتزام بعدم الفعل بناء على الأولين دون الأخير . ( و ) منه ( الكهانة ) بالكسر والفتح ، وهي تعاطي الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان كما في مختصر النهاية ، وفي المحكي عنها زيادة وقد كان في العرب كهنة ، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن يلقي إليه الأخبار ، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها ، من كلام من يسأله أو فعله أو حاله ، وهذا يختص باسم العراف ، وعن المغرب أن الكهانة في العرب قبل المبعث يروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة ، وفي القواعد أن الكاهن هو الذي له رائد من الجن ، يأتيه بالأخبار ، وفي التنقيح أنه المشهور كما كان لعمر بن يحيى رائد من